محمد الغزالي

186

خلق المسلم

عن أبي هريرة : قال رسول اللّه : « إذا كان يوم القيامة أمر اللّه مناديا ينادي : ألا إني جعلت نسبا ، وجعلتم نسبا . فجعلت أكرمكم أتقاكم ، فأبيتم إلا أن تقولوا : فلان ابن فلان ، فاليوم أرفع نسبي وأضع أنسابكم ! ! » « 1 » . وهذا مصداق قوله تعالى : فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ . فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ « 2 » . والغريب أن عادة العرب في الاستعلاء بالنسب والازدهاء بالأبوة غلبت في مجتمعهم تعاليم الإسلام ، فكان ذلك من أسباب الفتوق الخطيرة في ماضينا وحاضرنا . . . ومن وسائل الإسلام كذلك في المحافظة على الإخاء بين بنيه مهما اختلفت أوطانهم وعشائرهم ، إماتته للنزعات العنصرية والعصبيات الجنسية . إنه من الطبيعي أن يحب المرء وطنه وقومه . لكن لا يجوز أبدا أن يكون ذلك سببا في نسيان المرء لربه وخلقه ومثله : قال رسول اللّه : « خيركم المدافع عن عشيرته ما لم يأثم » « 3 » . وسئل : ما العصبية ؟ قال : « أن تعين قومك على الظلم » « 4 » . إن الأخوة في الإسلام تعني الإخلاص له ، والسير على سبيله ، والعمل بأحكامه وتغليب روحه على الصّلات الخاصة والعامة ، واستفتاءه فيما يعرض من مشكلات ، وغض الطرف عما عدا ذلك من صيحات ودعوات . * * *

--> ( 1 ) البيهقي . ( 2 ) المؤمنين : 101 - 103 . ( 3 ) أبو داود . ( 4 ) أبو داود .